لما انخرطنا في مشروع الثورة قبل 14 جانفي 2011 كنا نعلم جيدا أن المعركة ستكون طويلة و شاقة و مُكلفة و هذا مُدَوّن و مُوَثّق، قُلناه قبل هروب الجلاد بن علي.
نحن لم نكن نتوقع أبدا أن المعركة ستنتهي بتلك السهولة و بتلك السرعة و لما هرب بن علي يوم 14 جانفي لم نكاد نصدق و فعلا لم نصدق و بقينا بالبروكسيات عدة أيام بعد هروبه.
ثم تأكدنا أنه لن يعود و فرحنا و احتفلنا داخليا، لأن العربي نصرة و العصابة التي حاولت ترويع الشعب و التي قهرتها لجان حماية الأحياء منعتنا من ذلك و كانت وقفتنا في أحيائنا تصرّف لم يكن لهم على الحسبان.
تخيل يا شعب، نحن كنا في أتم الإستعداد لخوض معركة طويلة و ضارية ضد بن علي و لو لم يهرب يوم 14 جانفي بفعل فاعل لكانت الثورة باهضة الثمن.
بعد هروب بن علي، نحن أبناء الثورة و فاعلوها كنا مثلكم جميعا، كنا نعتقد أن كفاءاتنا و كوادرنا العليا التي كانت تعمل مع نظام بن علي مثل محمد الغنوشي و غيره هي في الحقيقة كوادر صادقة و نزيهة ستسارع إلى تحقيق أهداف الثورة و ستشرع في بناء دولة المؤسسات و القانون لما تكون بدورها متحررة من الدكتاتور و من البوليس و التجمع.
حققنا لهم ذلك و حررناهم بعد الثورة من البوليس الذي انسحب أمام الشعب و توسل الإعتذار و من التجمع الذي تم حله و طرد عملائه من كل أجهزة الدولة ، مع العلم أن العملاء الحقيقيين الذين يمثلون خطرا على مصلحة الشعب هم بضعة آلاف في مناصب حساسة .
حققنا لهم ذلك و لم نطالب بالحكم بل بالعكس، منحنا للمبزع كل السلط، منحناه صلاحيات لم يكن يحلم بها حتى بن علي نفسه و أصبح يصدر المراسيم و الغنوشي ينفذ
لماذا يا ترى فعلنا ذلك ؟
لأننا كنا مثلك يا شعب، كنا نعتقد أنهم شرفاء و وطنيون و منحناهم كل الصلاحيات حتى يسرعوا في الإصلاحات و في بناء دولة القانون و المؤسسات، منحنا الثقة لمحمد الغنوشي ثم منحنا الثقة للباجي و المبزع ثم منحنا الثقة للترويكا و كلهم دون استثناء خانوا العهد و الأمانة.
نحن نفهمك يا شعب، نحن كنا نعرف أن الثورة لن تكون سهلة و كنا على علم بأننا سنضحي و سنموت قبل هروب بن علي لذلك ترانا اليوم و بعد ثلاث سنوات من هروب السارق الأكبر نواصل ثورتنا و لا نساوم بها و لن نتخلى على أي هدف من أهدافها و ما نحن ندفعه اليوم إلا الشيء القليل بالنسبة لما كنا و ما نحن مستعدون على دفعه في حالة عدم هروب السفاح يوم 14 جانفي 2011.
بناء دولة المؤسسات و القانون الحقيقية و وضع نظام ديمقراطي فعلي يضمن سيادة الشعب كان دائما هدفنا الوحيد. شغل، حرية، كرامة وطنية و هذا يا مواطن في صالحنا جميعا دون استثناء ما عدا قلة قليلة عليها أن تعتذر من ضحاياها الكثيرة.
نحن يا شعب لن نستسلم و متمسكون بثورتنا و لن نخضع، أما أنت فلا خيار لديك، إما أن تنخرط معنا في مشروع الثورة و عندها المعركة ستكون قصيرة و غير مكلفة أو تواصل تجاهلك لها أو سخريتك منها و عندها ستطول المعركة و ستتكلف لنا جميعا الكثير من الأحزان و الدماء.
التجمع عاد، البوليس عاد، النهضة تدعمهم و الأحزاب تنافق و تعود بنا شيئا فشيئا تحت جناح الظلام و الإرهاب و الأفلام إلى ماضي ببطيء و لكن بثبات.
طفح الكيل، نفذ الصبر، انتهى الوقت.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire